تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
128
تبيان الصلاة
يصل إلينا . وربّما يتعجب من ذلك من لا يقف على الحال ، ولكن ليس هناك موضع للتعجب بعد ما قلنا مكررا : من أن الجوامع الأربعة الموجودة بأيدينا لم يستقصوا تمام الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ، والحال أن صاحب الجوامع الأولية في عصر الرضا عليه السّلام المعروفة بالأصول الأربع مائة رواها ، وأقوى شاهد على عدم استقصائهم هو أن من راجع هذه الأصول الأربعة يرى خلوّ الفقيه والكافي من روايات كثيرة جمعها في التهذيب ، وكذا وصل كتاب نوادر محمد بن عيسى بيد المحقق الحلّيّ ، والحال انّه لم يكن عند المشايخ المتقدمين على هذا المحقق . مضافا إلى تصريح الشّيخ رحمه اللّه بوجود الرواية في المقام ، ومن انّه اعتمد عليها في مقام الفتوى يستكشف اعتبارها ، وليس اعتماده برواية في الدلالة على اعتبارها أهون من شهادته بصحة رواته لو لم يكن أقوى ، [ لا بأس بالركون إلى الشهرة القائمة على التفصيل بين الصوم والصلاة ] فإذا لا بأس بالركون إلى الشهرة القائمة على التفصيل بين افطار الصوم وبين اتمام الصّلاة ، وما نرى في الفقه هو أن المسائل الّتي ركن فيها المتأخرون - كالمحقق والعلّامة رحمه اللّه ومن لحقهم - إلى اشتهار الحكم بين القدماء من دون مطالبة دليل منهم ، أو وصول آية أو رواية بأيديهم ، كثيرة تقرب من خمسمائة مورد . فمن الغريب ما أفاده المحقّق « 1 » والعلّامة رحمه اللّه « 2 » في المقام وتبعهما المتأخرون فالمحقّق بعد نقل الفتوى عن الشيخ ، اعترض عليه وطالبه بالدليل ، والحال انّه لا فرق بين هذه المسألة وبين مسائل كثيرة ركن هو والمتأخرون فيها إلى فتوى القدماء من
--> ( 1 ) - المختصر النافع ، ص 51 . ( 2 ) - المعتبر 2 ، ص 471 ، المعتبر ، ص 252 .